القرطبي

346

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الظالمين ( 107 ) ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمن بعد أيمانهم واتقوا الله واسمعوا والله لا يهدى القوم الفاسقين ( 108 ) فيه سبع وعشرون مسألة : الأولى - قال مكي - رحمه الله - : هذه الآيات الثلاث عند أهل المعاني من أشكل ما في القرآن إعرابا ومعنى وحكما ، قال ابن عطية : هذا كلام من لم يقع له الثلج ( 1 ) في تفسيرها ، وذلك بين من كتابه رحمه الله . قلت : ما ذكره مكي - رحمه الله - ذكره أبو جعفر النحاس قبله أيضا ، ولا أعلم خلافا أن هذه الآيات نزلت بسبب تميم الداري وعدي بن بداء . روى البخاري والدارقطني وغيرهما عن ابن عباس قال : كان تميم الداري وعدي [ بن بداء ] ( 2 ) يختلفان إلى مكة ، فخرج معهما فتى من بني سهم فتوفي بأرض ليس بها مسلم ، فأوصى إليهما ، فدفعا تركته إلى أهله وحبسا جاما ( 3 ) من فضة مخوصا بالذهب ، ؟ ؟ فاستحلفهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما كتمتما ولا اطلعتما ) ثم وجد الجام بمكة فقالوا : اشتريناه من عدي وتميم ، فجاء رجلان من ورثة السهمي فحلفا أن هذا الجام للسهمي ، ولشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا ، قال : فأخذوا الجام ، وفيهم نزلت هذه الآية . لفظ الدارقطني . وروى الترمذي عن تميم الداري في هذه الآية " يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم " برئ منها الناس غيري وغير عدي بن بداء - وكانا نصرانيين يختلفان إلى الشام قبل الاسلام ، فأتيا الشام بتجارتهما ، وقدم عليهما مولى لبني سهم يقال له : بديل ابن أبي مريم بتجارة ، ومعه جام من فضة يريد به الملك ، وهو عظم تجارته ، فمرض فأوصى إليهما ، وأمرهما أن يبلغا ما ترك أهله ، قال تميم : فلما مات أخذنا ذلك الجام فبعناه بألف درهم ثم

--> ( 1 ) ثلجت النفس بالشئ ثلجا اشتقت به واطمأنت إليه ، وقيل : عرفته وسرت به . 2 ) من ع . ( 3 ) الجام إناء من فضة ، وجام مخوص أي عليه صفائح الذهب مثل خوص النخل .